أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

146

معجم مقاييس اللغه

أنف الهمزة والنون والفاء أصلان منهما يتفرَّع مسائلُ الباب كلّها : أحدهما أخْذ الشئِ من أوّلِه ، والثاني أَنْف كلِّ ذي أَنْف . وقياسه التحديد . فأمّا الأصل الأوّل فقال الخليل : استأنفت كذا ، أي رجعتُ إلى أوّله ، وائتنفت ائتنافا . ومُؤْتَنَف الأَمْر : ما يُبْتَدأُ فيه . ومن هذا الباب قولهم : فعل كذا آنِفا ، كأنّه ابتداؤه . وقال اللَّه تعالى : * قالُوا . . . ما ذا قالَ آنِفاً . والأصل الثاني الأنف ، معروف ، والعدد آنُفٌ « 1 » ، والجَمْعُ أُنُوفٌ . وبعيرٌ مأنوفٌ . يساق بأنفه ، لأنه إذا عَقَره الخِشاشُ انقاد . وبعير أَنِفٌ وآنِفٌ مقصور ممدود . ومنه الحديث : « المسلمون هَيِّنُون لَيِّنون ، كالجمل الأَنِف ، إنْ قِيدَ انْقَاد ، وإن أُنِيخ اسْتَنَاخ « 2 » » . ورجل أُنَافِيٌّ عظيم الأنف . وأَنَفْتُ الرَّجلَ : ضربْتُ أنْفَه . وامرأةٌ أَنُوفٌ : طيِّبة ريح الأنْف . فأما قولهم : أَنِفَ مِن كذا ، فهو من الأنْف أيضاً ، وهو كقولهم للمتكبِّر : « ورِمَ أنفُهُ » . ذكر الأَنْف دون سائر الجسَد لأنه يقال شمَخ بأنْفه ، يريد رفع رأسه كِبْرا ، وهذا يكون من الغَضَب . قال : * ولا يُهاجُ إِذا ما أَنْفُه وَرِما * أي لا يُكلَّم عند الغضَب . ويقال : « وجَعُهُ حيثُ لا يضَعُ الرَّاقِى « 3 » أَنْفَه » . يضرَب لما لا دواءَ له . قال أبو عبيدة : بنو أنف النَّاقة بنو جعفر بن قُريع بن عَوف ابن كعب بن سعد ، يقال إنهم نَحَروا جَزُوراً كانوا غنِموها في بعض غَزَواتهم ،

--> ( 1 ) يراد بهذا التعبير أقل الجمع ، وهو ما يسمونه « جمع القلة » . وصيغه أفعلة وأفعل وفعلة وأفعال . وهو يطلق على الثلاثة إلى العشرة ، وسائر الصبغ للعشرة فما فوقها . انظر اللسان ( أهن س 2 ) وما سيأتي هنا في مادة ( أهن ) ص 151 . ( 2 ) في اللسان ( 10 : 355 ) : « وإن أنيخ على صخرة استناخ » . ( 3 ) في الأصل : « الرامي » محرفة .